محمد جواد مغنية
686
عقليات إسلامية
ذرّيته ، ولكنهم لا يعترفون بأنهم احقّ وأولى بالخلافة من غيرهم ، كما تعتقد الشيعة . اخلاق أهل البيت : كان عليّ صلبا في الحق لا تأخذه فيه لومة لائم . ولم يكن الحقّ في مفهومه ما كان امتدادا لذاته وسلطانه . فقد تساهل في حقوقه الخاصة حتى استغل أعداؤه هذا التساهل عفا عن مروان بن الحكم بعد ان ظفر به في وقعة الجمل وعن عمرو بن العاص حين تمكن منه يوم صفين ، وسقى أهل الشام من الماء بعد ان منعوه منه ، حتى كاد يهلك جنده عطشا . وانما كان الحق في مفهومه ان لا يستأثر انسان على انسان بشيء كائنا من كان . جاءته امرأتان ذات يوم تشكوان فقرهما ، فأعطاهما . ولكن إحداهما سألته ان يفضلها على صاحبتها ، لأنها عربية ، وصاحبتها من الموالي . فأخذ قبضة من تراب ، ونظر فيه ، وقال : لا اعلم أن اللّه فضّل أحدا من الناس على أحد الا بالطاعة والتقوى وطلب أخوه عقيل ، وهو ابن أمه وأبيه شيئا من بيت المال ، فمنعه . وأرادت ابنته أم كلثوم ان تتزين يوم العيد بعقد من بيت المال ، على أن تردّه عارية مضمونة ، حين كان أبوها خليفة ، فغضب . وطلب طلحة والزبير الوظيفة على أن يناصراه ، والّا عارضا وأثارا عليه حربا شعواء ، فأبى ، ولما أشير عليه ان يخادعهما ويخادع معاوية حتى يستقيم له الامر ، فقال : لا اداهن في ديني ، ولا أعطي الدنية في أمري ، وأبى ان ينزل القصر الأبيض بالكوفة إيثارا للخصاص التي يسكنها الفقراء . . . وكان يلبس المرقع حتى استحيا من راقعه ، كما قال ، وكان راقعه ولده الحسن . ويأكل الخبز الشعير تطحنه امرأته بيدها مؤساة للكادحين والمعوزين . واثنى عليه رجل من أصحابه ، فأجابه بقوله : ان من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس ان يظنّ بهم